السيد كمال الحيدري

416

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

السرّ في إفراد المبدأ الفاعلي للولاية لقد اكتفت فقرة البحث في نسبة الولاية إلى الله تعالى دون سواه ممَّن ثبتت لهم الولاية ، فقالت : ( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ ) ، في حين إننا نُطالع النسبة للغير في أكثر من نصّ قرآني ، منها قوله تعالى : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ . . . ( المائدة : 55 ) ، حيث نسبت الولاية لأطراف ثلاثة ؛ وأيضاً : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلَائِكَةُ . . . نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ . . . ( فصّلت : 30 - 31 ) ، حيث تنسب الولاية للملائكة ، وقوله تعالى : وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ . . . ( التوبة : 71 ) ، حيث تُعمِّم نسبة الولاية لسائر المؤمنين ، وإذا كان الأمر كذلك فما هو سرّ الإفراد بالله تعالى حصراً في آية الكرسي ؟ الجواب من وجهين : الأوّل : هو أنَّ كل ولاية ثابتة للغير فهي ثابتة لله تعالى بالأصل وللغير بالعرض ، بمعنى أنه لا يُوجد في عرض ولايته شيء ، وبالتالي فالآيات التي تناولت ولاية الغير تُريد الإشارة إلى طوليتها بالنسبة لولاية الله تعالى « 1 » ، وفقرة البحث إنما اقتصرت على ولاية الله تعالى فلأنها الأصل الذي يتفرَّع عليها ولاية الآخر ، فولاية الآخر غير منظورة في حضور ولاية الله تعالى ، لأنها ليست في عرضها .

--> ( 1 ) المراد بالولاية الطولية ليس في قبال العرضية فقط ، وإنما في قبال الاستقلال الكلي والنسبي مطلقاً ، فالولاية الطولية بمعنى ابتداء التصرّف الغيري من حيث انتهاء التصرّف الإلهي تحمل معنى الطولية ، ولكنها لا تختلف في نتيجتها مع الولاية العرضية التفويضية الاستقلالية الممنوعة نقلًا وعقلًا ، ولذلك فالصحيح في الولاية التكوينية الطولية فيما إذا كانت بمعنى المظهرية والتجلّي ، كما سيأتينا ذلك في بيانات عدَّة في التفسيرين التجزيئي والموضوعي . منه ( دام ظله ) . .